أبو الفضل الإسلامي
192
مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع
وقال أيضا : ويميل فلها وزن إلى قبول رأي ابن النديم . . . لكن لمّا تولّى معاوية الملك في دولة الإسلام كلّها . . . أصبح استعمال لفظ شيعة مقصورا على أتباع علي « 1 » . 2 - قال السيّد هاشم الحسيني : يدعى الدكتور أحمد صبحي في كتابه نظرية الإمامة انّ من الآراء في منشأة التشيّع ما ذهب إليه جماعة من المستشرقين انّه اوّل خلاف حول المبادئ الإسلامية كان من الخوارج حين خالفوا عليا في التحكيم قائلين لا حكم إلّا للّه ، فكانوا أوّل طائفة في الإسلام تثير مشكلة الإمامة على نحو لم يكن من قبل حيث يرونها عامّة وبالاختيار لا فضل فيها لعربي على عجمي ولا لقرشي على حبشي ، فكان لا بدّ وأن تظهر مبادئ أخرى معارضة تدعم حقّ علي في الإمامة ، ومضى يقول : والواقع انّ التشيع جاء كردّ فعل للخوارج يتّضح فيه مدى المقابلة بين العقيدتين فبينما جعل الخوارج الإمامة عامة ، كان لابدّ للشيعة من مواجهة ذلك بأن جعلوها في بيت النبي صلّى اللّه عليه واله وذرية علي عليه السّلام بالنصّ عليه من النبي ، وبينما طائفة من هؤلاء ترى الإمامة غير واجبة ولا يلزم نصب الإمام وإذا بالشيعة يجعلونها واجبة على اللّه ، وهكذا يظهر ردّ فعل التشيع كعقيدة لآراء الخوارج في الإمامة . . . وانتهى في تقريب هذه النظرية إلى القول : انّ الّذين ارجعوا بداية التشيع إلى وفاة الرسول صلّى اللّه عليه واله ينظرون إلى من تابعه وناصره كعمّار وسلمان وأبي ذرّ وغيرهم ؛ والّذين ارجعوه إلى زمن خلافته ينظرون إلى من ناصره وأيّده في حربي الجمل وصفّين وكان هو يسمى المناصرين له في هذه المعارك ، شيعتي كما جاء ذلك عن ابن النديم . . . « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ الإمامية : ص 37 ط منشورات مؤسسة الأعلمي - بيروت . ( 2 ) بين التصوّف والتشيّع : ص 39 ط دار العلم - بيروت .